علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

291

نسمات الأسحار

ومن زعم أن يزيد أمر بقتل الحسين رضى اللّه عنه ورضى عنا به فينبغي أن يعلم أنه في غاية الحماقة ، فإن من قتل من الأكابر والسلاطين والوزراء في عصره لو أراد أن يعلم حقيقة من الذي رضى بقتله ، ومن الذي أمر بقتله ، ومن كرهه لم يقدر على ذلك ، وإن كان قد فتن في جواره وزمانه وهو يشاهده ، فيكف بمن كان في بلد بعيد وزمن بعيد قد انقضى ، وقد تطرق التعصب في الواقعة فكثرت فيه الأحاديث من كل جانب ، فهذا أمر لا تعرف حقيقته أصلا ، وإذا لم تعرف وجب إحسان الظن بكل مسلم يمكن إحسان الظن به ، ومع هذا لو ثبت على مسلم أنه قتل مسلما فمذهب أهل الحق أنه لا يكفر والقتل ليس بكفر ، بل هو معصية ، وإذا مات القاتل فربما مات على توبة ، والكافر لو تاب من كفره لم يجز لعنه ، فكيف من تاب عن قتل ، وبم يعرف أن قاتل الحسين مات قبل التوبة ، وقد قال تعالى : هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ [ الشورى : 25 ] فإذا لا يجوز لعن أحد ممن تاب من المسلمين ، ومن لعنه كان فاسقا عاصيا للّه ورسوله ، ولو جاز لعنه فسكت لم يكن عاصيا بالإجماع بل لو لم يلعن إبليس طول عمره لا يقال له في القيامة لم لم تلعن إبليس ؟ ويقال للاعن : لم لعنت ، ومن أين عرفت أنه مطرود ملعون ؟ والملعون هو المبعد من اللّه تعالى ، وذلك غيب لا يعرف إلا فيمن مات كافرا ، فإن ذلك علم بالشرع ، وأما الترحم عليه فهو جائز مستحب بل هو داخل في قولنا في كل صلاة اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات ، فإنه كان مؤمنا واللّه تعالى أعلم . كتبه محمد الغزالي . انتهى . قال في غاية المرام : وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه ، وهو ديني الذي أدين للّه به ، وما سوى ذلك ضلال وباطل فإياك وإياه . انتهى . قال في الخلاصة : لا يجوز اللعن على يزيد ، ولا على الحجاج ، لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم نهى عن لعن المصلين ، ومن كان من أهل القبلة ، وأما لعن النبي صلى اللّه عليه وسلم بعضهم فلما كان يعلم من أحوال الخلق ما لا يعلمه غيره فالأمر موكول إليه . وقال ابن خلكان : عدة من قتله الحجاج صبرا مائة ألف وعشرون ألفا ، ومات في حبسه خمسون ألف رجل ، وعشرون ألف امرأة ، ومع هذا لا يجوز لعنه